عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
646
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
اللازمة في بنية الكلمة ؛ فلذلك كسر هنا على رعى التقاء الساكنين ولم يضم » . وإنما خص الحافظ هذا الاعتذار بقراءة الكسائي دون قراءة عاصم ؛ لأن مذهب عاصم الكسر في جميع ما ذكر ، سواء كانت الضمة بعد الساكن لازمة أو عارضة ، إنما يحرك أبدا في مثل هذا بالكسر على رعى أصل التقاء الساكنين . قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة هارٍ [ 109 ] « والنقاش عن الأخفش بالفتح » . هذا التقييد يقتضى إثبات الإمالة أيضا عن ابن ذكوان . وقال في « المفردات » : « واتفق قالون وابن ذكوان على إمالة فتحة الهاء في قوله - عز وجل - في التوبة : هارٍ ، على أن الفارسي أقرأني ذلك عن قراءته على النقاش عن الأخفش بإخلاص الفتح ، [ والذي ] « 1 » نص عليه الأخفش في كتابه الإمالة اليسيرة » . انتهى . ولم يذكر الشيخ والإمام هنا عن ابن ذكوان إلا الإمالة خاصة ، والله عز وعلا وتبارك أعلم . سورة يونس قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة ( ولا أدريكم به ) « 2 » [ الآية : 16 ] :
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) وقرأ ابن كثير عن البزى : ( ولأدراكم ) بلام داخلة على ( أدراكم ) مثبتا ، والمعنى : ولأعلمكم به من غير وساطتى إما بواسطة ملك أو رسول غيرى من البشر ، ولكنه خصني بهذه الفضيلة ، وقراءة الجمهور ( لا ) فيها مؤكدة ؛ لأن المعطوف على المنفى منفى ، وليست ( لا ) هذه هي التي ينفى بها الفعل ؛ لأنه لا يصح نفى الفعل بها إذا وقع جوابا ، والمعطوف على الجواب جواب ، ولو قلت : لو كان كذا لا كان كذا ، لم يجز ، تقول : ما كان كذا ، وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وابن سيرين ، وأبو رجاء : ( ولا أدرأكم ) بهمزة ساكنة بعد الراء ، وفي هذه القراءة تخريجان : أحدهما : أنها مبدلة من ألف ، والألف منقلبة عن ياء ؛ لانفتاح ما قبلها ، وهي لغة لعقيل ، حكاها قطرب ، يقولون في « أعطيتك » : « أعطاتك » ، وقال أبو حاتم : قلب الحسن الياء ألفا كما في لغة بنى الحرث ، يقولون : علاك وإلاك ، ثم همز على لغة من قال في العالم : العألم . وقيل : بل أبدلت الهمزة من نفس الياء ( لبّأت بالحج ) ، و ( رثأت فلانا ) أي : لبّيت ورثيت . والثاني : أن الهمزة أصلية وأن اشتقاقه من الدرء وهو الدفع ، كقوله : ( ويدرأ عنها العذاب ) [ النور : 8 ] ويقال : ( أدرأته ) ، أي : جعلته داريا ، والمعنى : ولأجعلنكم بتلاوته -